يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:
“المؤمن بشره في وجهه، وحزنه في قلبه. أوسع شيءٍ صدراً، وأذل شيء نفساً. يكره الرفعة، ويشنو السُّمعة. طويل غمه، بعيد همه. كثير صمته، مشغول وقته. شكور صبور. مغمور بفكرته، ضنين بخلته. سهل الخليقة، لين العريكة. نفسه أصلب من الصَّلد، وهو أذل من العبد.” (نهج البلاغة، ج4 ص 79)
هذا الوصف يعكس ملامح شخصية المؤمن التي تتسم بالتواضع والرضا، حيث يتحلى بصفات داخليه وخارجية تعكس قوته في الإيمان وضعفه أمام الله.
كما يقول الشيخ الحسن البصري قدس سره:
“المؤمن متبع لا مبتدع.” (مخطوطة غنية الطالبين في إيضاح طريق المشايخ العارفين، ص4).
أي أن المؤمن لا يتبع إلا ما جاء به الدين من هدي، دون أن يبتدع من عنده شيئًا، لأنه يقتدي بما ثبت في الشريعة.
ويضيف الشيخ الحسن البصري أيضًا:
“المؤمن الفطن الكيس، كلما زاده الله إحسانًا ازداد من الله خوفًا.” (التابعي الجليل الحسن البصري، ص38).
المؤمن دائمًا في حالة من الوعي والتفكر، ويشعر بالخوف من الله أكثر كلما زاد إحسانه.
وفي قول آخر، يؤكد الشيخ الحسن البصري:
“المؤمن أحسن الناس عملًا، وأشدهم من الله خوفًا، لو أنفق في سبيل الله مثل جبل أحد ذهبًا، ما أمن حتى يعاين، ويقول أبداً لا أنجو لا أنجو.” (المصدر نفسه، ص38-39)
هنا يشير الشيخ إلى أن المؤمن لا يطمئن مهما قدم من أعمال صالحة، فهو دائمًا في حالة خوف من الله.
كما يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام:
“أربع من كن فيه كان مؤمنًا: الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر.” (الإمام الصادق علم وعقيدة، ص135)
المؤمن يتصف بهذه الصفات التي تجعل سلوكه يتناغم مع معايير الشريعة ويعكس الإيمان في قلبه.
وفي قول للشيخ علي بن داود العكي:
“المؤمن خصم الله على نفسه في جميع أحواله وأفعاله وأذكاره وأقواله.” (الملامتية والصوفية وأهل الفتوة، ص111).
يشير هذا إلى أن المؤمن يراقب نفسه باستمرار، ويحاكمها في جميع تصرفاته، حتى في أدق الأمور.
الإمام موسى الكاظم عليه السلام يوضح:
“له قوة في دين، وحزم في لين، وإيمان في يقين، وحرص في فقه، ونشاط في هدى، وبر في استقامة، وعلم في حلم، وكيّس في رفق، وسخاء في حق، وقصد في غنى، وتجمل في فاقة، وعفو في مقدرة، وطاعة الله في نصيحة، وانتهاء في شهوة، وورع في رغبة، وحرص في جهاد، وصلاة في شغل، وصبر في شدة، في الهزائز وقور، وفي الرخاء شكور، لا يغتاب، ولا يتكبر، ولا يقطع الرحم، وليس براهن، ولا فظ، ولا غيظ، ولا يسبقه بصره، ولا يفضحه بطنه، ولا يغلبه فرجه، ولا يحسد الناس، ولا يُعَيِّر، ولا يُعَيَّر، ولا يسرق، ينصر المظلوم، ويرحم المسكين، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة.” (لمحات من سيرة الإمام الكاظم، ص10-11)
هذه الصفات الكثيرة التي يذكرها الإمام تؤكد أن المؤمن شخص متوازن في حياته الروحية والعملية.
يقول الشيخ أحمد بن عاصم الأنطاكي:
“المؤمن: من كانت حيلته مولاه، وبغيضته دنياه، وحبيبته عقباه، وزاده تقواه، ومجلسه ذكراه، فهو المؤمن الذي قد أفلح.” (حقائق التفسير، ص888)
المؤمن هنا يُعرف بتوجه قلبه نحو الله، وأنه لا يسعى إلا لما يرضي الله.
والشيخ ذو النون المصري يضيف:
“صفة المؤمن على الحقيقة: هو خلع الراحة، وإعطاء المجهود في الطاعة.” (المصدر نفسه، ص1057)
التفاني في العبادة والطاعة هو سمة المؤمن الحقيقي، الذي لا يجد راحة إلا في قربه من الله.
الشيخ أبو يزيد البسطامي قدس سره قال:
“إنما المؤمن: الجوهر، أنّى يطلع فيكون المشرق والمغرب بين يديه، فيتناول من حيث شاء.” (شطحات الصوفية، ص144)
المؤمن في نظر الشيخ البسطامي هو جوهر روحي، يملك قدرة في استيعاب الأنوار الإلهية في كل مكان.
الشيخ سهل بن عبد الله التستري يرى أن المؤمن هو:
“وجه بلا قفا، كرار غير فرار، تراه يجاهد في دين الله وطاعته.” (تفسير القرآن العظيم، ص98)
يستمر في جهاد نفسه والعمل على الطاعة دون أن يهرب من المصاعب.
الشيخ أبو بكر الكلاباذي قال:
“المؤمن مشروح الصدر بنور الإسلام، منيب القلب إلى ربه، شهيد الفؤاد لربه.” (التعرف لمذهب أهل التصوف، ص82)
المؤمن يكون مفتوح القلب، ومنيبًا لله في كل لحظة من حياته.
الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي يضيف:
“صفة المؤمن كالأرض تحمل الأذى وتنبت المرعى.” (حقائق التفسير، ص278)
المؤمن يتحمل الصعوبات في حياته كما تتحمل الأرض الأذى وتنبت الخير.
وأخيرًا، يقول الغوث الأعظم عبد القادر الجيلاني قدس سره:
“المؤمن: يستر حزنه ببشره، ظاهره يتحرك في الكسب، وباطنه ساكن إلى ربه عز وجل.” (الفتح الرباني والفيض الرحماني، ص38)
المؤمن يظهر للجميع بالبشاشة وهو يحمل حزنه في قلبه، مخلصًا في أعماله لله.
الشيخ ابن عطاء الله السكندري قال:
“المؤمن: يشغله الثناء على الله عن أن يكون لنفسه شاكراً.” (تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس، ص31)
المؤمن يظل مشغولًا بشكر الله سبحانه وتعالى عن التفكير في ذاته.